الأربعاء, أكتوبر 13

هكذا تكلم مول الجيلي الأصفر

لا تكن بخيلا .. شارك المهزلة مع غيرك

ظاهرة “بوصفير” أو  مول الجيلي الأصفر، اصبحت منتشرة في جميع المدن المغربية، لدرجة أن العديد من الأسر تنازلت عن فكرة قضاء العطلة على سطح القمر بعدما سبقهم إليه الحراس اصحاب القميص الأصفر، التقينا بأحدهم كان يدخن لفافة حشيش، فكان الحوار التالي:

مهزلة: لو سمحت نريد ورقة تعريفية بكم؟

لحارس الأصفر: عفوا انا أعرف ورقة حلوى البسطيلة لأني اشتغلت مدة خمسة أيام في محل حلويات قبل ان تغلقه السلطات و تعتقل صاحبه لاستعماله موادا حافظة منتهية الصلاحية، و أعرف ايضا…
و سكت قليلا قبل أن يلتفت يمينا و يسارا و يقول هامسا: و أعرف ورقة النيبرو التي تستعمل كلفافة حشيش..
أما الورقة التعريفية فهذه أول مرة أسمع عنها، ثم لا أدري مغزى سؤلك بكُم او بنصف كُم، المهم أني آكل رزقي بالحلال ولو بدون أكمام.

مهزلة: لا بأس، هل ممكن أن تعرفنا باسمك و مستواك الدراسي؟!

الحارس الأصفر: انا العبد الفقير لله عبفتاح مشيمش، المعروف بصميكة لأن أذني اليسرى كانت لا تسمع نصائح الوالدين كما تفعل أذني اليمنى، انقطعت عن الدراسة في السنة الرابعة إعدادي لعدة ظروف لا يمكنني الحديث عنها أبرزها موت صديقي في محاولته للهجرة السرية بعد أن التهمه قرش ضخم في البحر الميت رحمه الله دقائق قبل وصوله لنابولي عاصمة البرتغال..

مهزلة: و كيف اصبحت حارسا أصفرا؟

الحارس الأصفر: كنت مناضلا في صفوف الجمعية الوطنية للمعطلين حاملي الشهادات الجامعية، و لما طرقت أبواب المسؤولين و لم يجدوا لي عملا لائقا، وجدت نفسي مضطرا إلى العمل الحر و البحث عن لقمة الحلال.

مهزلة: لكنك قلت أنك منقطع عن الدراسة منذ سنوات الإعدادي، فكيف كنت مع المعطلين الجامعيين؟
الحارس الأصفر: صحيح أني منقطع منذ سنوات الإعدادي، ولكن في أيامي كانت البركة و كان التعليم جيدا و كان المعلمون يضربوننا و كنا نحفظ الإعراب عن ظهر قلب و كبد و كانت المواد العلمية كالرياضيات و الفيزياء و البيولوجيا تتم باللغة الفرنسية مما يعني أني افضل بكثير من بعض حاملي الدكتوراة من اولاد اليوم، لأن الاعدادي في أيامنا يعادل الجامعي في هذه الأيام، لذلك سجلت نفسي مع جمعية المعطلين الجامعيين، خصوصا أني فاهم جيد للسياسة الدولية و للحروب و القانون الدولي..

مهزلة: أنت عصامي إذن، درست القانون و مارست التكوين الذاتي

الحارس الأصفر: قلت لك سابقا أن اسمي عبفتاح و ليس عصام، لم أدرس القانون لان نغمته لا تعجبني، أفضل الكمنجة و المزمار، و صدقني انا لا أمارس أي عادة ذاتية، ما هذه الأسئلة الغريبة؟!

مهزلة: أقصد أنك تقرأ كثيرا في السياسة و القوانين الدولية، فتعلمت لوحدك حتى أصبحت مثقفا..

الحارس الأصفر: ااه.. لا ليس هكذا، الكتب اصبحت رديئة في هذه الأيام، خصوصا الكتب السياسية فهي تسمى الكتب الصفراء، أنا تعلمت السياسة بواسطة مسلسل لعبة العروش، كنت أحمل حلقاته بواسطة الويفي للمقهى المجاور و أتفرج فيه أثناء حراستي للسيارات، فتعلمت منه الكثير..

مهزلة: كيف أصبحت حارسا أصفرا؟

الحارس الأصفر: بعد خروجي من السجن مظلوما بتهمة عدم النفقة على أبنائي من طليقتي الثالثة، راسلت السلطات من أجل توفير عمل مناسب لي، و بعد طرق جميع الأبواب لمدة ساعة، وجدت نفسي مضطرا إلى ممارسة حراسة السيارات..

مهزلة: ما هي الإكراهات التي تجدها أثناء مزاولة عملك؟!

الحارس الأصفر: عفوا.. أنا لا افضل الإكراهات، لا أكره أحدا بل أنا أحب الجميع

مهزلة: اقصد ما هي الصعوبات التي وجدتها أثناء مزاولة عملك؟

الحارس الأصفر: حراسة السيارات عمل شاق، أنت لا تتصور ألم المفاصل جراء الجلوس طيلة اليوم أترقب ظهور اللصوص، ناهيك أنني أساعد السائقين على ركن سياراتهم بفضل حنكتي و خبرتي، كل هذا التعب من أجل شرف القميص الأصفر.

مهزلة: كلمة أخيرة

الحارس الأصفر (غاضبا): هناك شخص يقال له رئيس تنسيقية الجثت التي فرض عليها التحلل في مقابر البلاد، قال أن أكتافنا، نحن معاشر أصحاب القميص الأصفر، مرتزقة و نأكل اموال الناس بالباطل و نعتدي على الملك العمومي و نفرض إتاوات على الناس بلا حق او وازع ديني، هذا المخبول لا يدري أنني انتظر سيارته على أحر من الجمر و أني له بالمرصديس…

مهزلة: تقصد بالمرصاد

الحارس الأصفر(مزمجرا): نعم..نعم.. المرصاد.. سوف يرى هذا المعتوه عندما يبدأ يحاضر و يتعالم و يتظاهر بالثقافة عندما يتكلم على الملك العمومي.. سوف يرى..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *